بدأ الفكر الشيعي ينتشر في الغرب الإفريقي بعد نجاح الثورة
الخمينية في إيران 1979 بسنوات محدودة حيث بدأ المسلمون البعيدون عن المناطق
الشيعية يتأثرون بطروحات رجل الدين
المعمم الفكرية والتي خاطبت وجدانهم وأيقظت في
نفوسهم عودة دولة الخلافة الإسلامية التي تشكل باستمرار نموذجا يسكن في مخيلة
الساحة الدينية الإسلامية ونظرا للنجاح الذي حققته ثورة الخميني التي حملت شعارات
اسلامية ونادت بحقوق المستضعفين وأكدت دعمها للقضية الفلسطينية والشعوب المستعمرة
التي تواجه الدول الإمبريالية وما هي إلا سنوات قليلة حتى بدأ الفكر الشيعي ينتشر
في هذه المناطق بفعل عوامل عديدة.
ويمكن الجزم بأن العشرين عاما الماضية شهدت انتشارا واسعا
للمذهب الشيعي الإثناعشري بشكل غير مسبوق في بلدان الغرب الإفريقي عبر ثلاث
روافد أساسية:
أولا :
روافد المد الشيعي في غرب افريقيا
ـ الجاليات اللبنانية الشيعية : تشكل الجاليت اللبنانية أول رافد لنشأة المذهب الجعفري في دول
منطقة غرب افريقيا خصوصا السنغال حيث بدأ الوجود الفعلي في السنغال عام 1969م
بمجيء الشيخ عبد المنعم الزين اللبناني إلى هذا البلد، وقد دفع به الإمام موسى الصدر
في الستينيات للعمل على نشر المذهب الجعفري في هذه المنطقة من العالم كما قال
للجزيرة في مقابلة خاصة في العام 2004 . وقد أوضح الشيخ نفسه في كتاب له سمَّاه
“مذهب أهل البيت” فقال: “ومما ادَّخرته ليوم الجزاء ما منَّ به الله – تعالى –
عليَّ أوائل عملي من اقتناع بعض الشباب من أبناء السنغال بطريقة أهل البيت – عليهم
السلام -، فأعلنوا ولاءهم للنبي وآله”[1].
ـ الرعاية المذهبية ودور مؤسسات تصدير الثورة:
وقد ظهر الشِّيعة بشكلٍ منظّم منذ
السبعينيات والثمانينيات بعد أن بدأت المذهبية الجعفرية الإيرانية تهتم بنشر
المذهب في مناطق جديدة تأسيسا لرؤى استراتيجية هامة لحماية الثورة وتأسيس نهضة
عالمية لإحياء أدوار للدولة أو الإمبراطورية الإيرانية ودورها الإقليمي والدولي.
ـ الرعاية السياسية والدبلوماسية: بعد احكام الحصار على إيران منتصف عقد الثمانينيات جراء الأزمات
المتلاحقة بدأ العمل منذ مطلع التسعينيات 1990م على تنسيق جهود الدبلوماسية
الشعبية ممثلة في أدوار الجاليات للتولى الدبلوماسية الإيرانية، منذ ذلك الحين تنسيق
واستثمار تكامل مختلف الجهود لتأسيس وجود قوي ومنظم في هذه البلدان الإفريقية.
ثانيا :
الانتشار الشيعي وأقطاره
وعلى الرغم من أن استشراف قيمة هذا التأثير لا تزال مبكرة
نسبيا لأن احداث تحولات عقائدية ودينية يتطلب عادة عقودا متواصلة من العمل إلا أن
مصادر اعلامية ايرانية تحدثت عن احصاءات وتقديرات لعدد الشيعية في غرب افريقيا مما
يجعل هذا الظاهرة من الظواهر المعاصرة الكثيرة التي جدت في هذه المنطقة الهامة من
افريقيا المسلمة.
ومهما كان حجم تأثير الشيعة الآن قليلا إلا أن عجلة الدعوة
لهذا المذهب قد دارت محدثة انقساما في الوسط الإسلامي في منطقة مهمة إذ تمثِّل
منطقة غرب إفريقيا ثقلًا سكانيًّا كبيرًا يزيد على ثلاث مائة مليون نسمة، ويمثِّل
الوجود الإسلامي السني أكبر كتلة إسلامية في القارة الإفريقية، فالإسلام هو دين
أغلبية السكان. منطقة غرب إفريقيا تمثِّل إقليما شاسعًا يمتد جغرافيًّا من السنغال
غربًا وحتى تشاد شرقًا، ومن موريتانيا شمالًا وحتى نيجيريا، وتشمل هذه المنطقة 17
دولة.[2]
فقد قام مجمع “أهل البيت” الذي يتبع المرشد الأعلى لإيران
بالإشراف على عملية الإحصاء العددي للشيعة في العالم وفي القارة الإفريقية. وكانت
المؤسسة قد أوضحت في تعداد سابق لعام 2008 أن عدد الشيعة في مالي مثلاً – وهي دولة
سنية بالأساس – أصبح 1% من السكان، موضحة أن عدد السنة في مالي يبلغ 12 مليون شخص،
فيما الشيعة 120 ألفاً.
أما غينيا بيساو فقد بلغ عدد المسلمين فيها 680 ألف نسمة،
بينهم أقل من 6800 شيعي (أقل من 1%).
وفي السنغال – وهي أحد أهم مراكز النفوذ الإيراني في غرب
إفريقيا – يبلغ عدد السكان نحو 12 مليون نسمة، بينهم أكثر من نصف مليون شيعي (5%)
من السكان وذلك وفقا لإحصاء المجمع العالمي لأهل البيت. وقد استأنفت السنغال
علاقاتها الدبلوماسية مع طهران عام 1990 خلال رئاسة على أكبر هاشمي رفسنجاني
لإيران. ومنذ ذلك الحين تطورت العلاقات بين البلدين، وزار الرئيس السنغالي عبدالله
واد إيران عام 2002 وبدأت طهران توسيع استثماراتها خصوصاً في البنية التحتية
وصناعة السيارات (تم إنشاء مصنع لتركيب السيارات يعد من أهم وأكبر مصانع تركيب
السيارات في غرب إفريقيا. كما زادت السنغال من صادراتها إلى إيران حيث قفزت ما بين
2005 و2006 إلى 240%). ومن النفوذ الاقتصادي توسع النفوذ الديني إذ بني الإيرانيون
حوزة علمية في قلب العاصمة داكار، تسمي حوزة الرسول الأعظم.[3]
وتشير العديد من المصادر الإيرانية كموقع «عصر إيران»
الإلكتروني إلى أن عدد الشيعة في غرب أفريقيا يصل الآن إلى نحو 7 ملايين شخص.[4]
ثالثا :
النشاط الدبلوماسي الإيراني
وفي السنوات القليلة الماضية قام وزير الخارجية الإيراني
منوشهر متقي بزيارات كثيرة إلى أفريقيا وذلك من أجل تعزيز علاقات إيران داخل
القارة. وقد استغلت إيران فرصة قمة المؤتمر الإسلامي المنعقدة في داكار مارس
(آذار) 2007 فقدمت دعما ماديا واسعا للسنغال، وكانت طهران تريد من الرئيس واد
القيام بحملة لدي زعماء الدول الأعضاء بغية إقناعهم بإضافة بند إلى ميثاق منظمة
المؤتمر الإسلامي يصبح بموجبه إلزاما على دول المنظمة توفير الحماية والدفاع عن أي
بلد عضو يتعرض للاعتداء الخارجي. لكن الرئيس واد التف على المطلب الإيراني بتأجيل
نقاشه إلى قمم لاحقة وذلك خوفا من فشل قمة داكار”.
غير أن العلاقات الدبلوماسية الإفريقية شهدت بعض الإخفاق خلال
السنوات الأخيرة على مستوى السنغال وغامبيا التين جمدت كل منهما علاقاتها
الدبلوماسية لأسباب ثقافية ودينية بل وحتى أمنية تعلقت على مستوى غامبيا بشحنة
أسلحة اعترفت مصادر حكومية إيرانية بها بينما تقول دكار “إن شحنة الاسلحة
الايرانية استخدمها المتمردون الانفصاليون في كازامانس في جنوب السنغال حيث قتل 16
جنديا منذ أواخر ديسمبر/ كانون الاول 2009 في مواجهات مع المتمردين الانفصاليين وأضاف بيان الخارجية أن
“السنغال هالها مقتل جنود سنغاليين برصاص إيراني”[5].
رابعا: حجم
النشاط الشيعي في موريتانيا
فعلت ايران علاقاتها مع موريتانيا منذ العام 2009 وزار الرئيس
أحمدي نجاد موريتانيا مرتين خلال العام 2010 وتردد عليها وزير الخارجية الإيراني
ووفود أخرى عديدة وزار الوزير الأول الموريتاني مولاي ولد محمد لغظف طهران
للمشاركة في قمة عدم الانحياز. وفي 25 يناير 2010 زار الرئيس الموريتاني محمد عبد العزيز طهران مما
جعل هذه العلاقات تترسخ بعد أن قطعت طيلة عهد الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطائع تحت
تأثير نفوذ التيار البعثي ويد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الممدودة
لموريتانيا بالعطاء والدعم خلال حقبة أواخر الثمانينيات.
وجاء هذا التطور الكبير في العلاقات في سياق أزمات دبلوماسية
وتخلخل للعلاقات الإيرانية مع المملكة المغربية بعد طرد السفير الإيراني بدعوى أن
السفارة تمارس نوعا من الدعم لنشر الفكر الشيعي ونفس الاضطراب في العلاقات حدث
لطهران مع دول افريقية كانت علاقاتها بها حسنة كالسنغال وغامبيا.
[1]
– انظر مجلة البيان على الرابط
: http://www.albayan.co.uk/article2.aspx?ID=2922
بتاريخ (2013/06/26).
[2]
– أنظر بهذا الخصوص د. الحسين الشيخ
العلوي مركز الجزيرة للدراسات : http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/11/20151119103417638618.html
(بتاريخ نوفمبر2015).
[3]–
موقع قناة العربية على الرابط
: http://www.alarabiya.net/articles/2010/05/11/108319.html
(بتاريخ الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1431هـ
– 11 مايو 2010م).
[4]
– جريدة الشرق الأوسط http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=11700&article=569082
(11مايو 2010).
[5]
– موقع بي بي سي (http://www.bbc.com/arabic/mobile/middleeast/2011/02/110223_senegal_iran_diplomatic_ties.shtml)
بتاريخ (23فبراير شباط 2011
).
المصدر/ موقع إسلام أون لاين

0 التعليقات :
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.