الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

التشيع في غرب إفريقيا .. الدبلوماسية في خدمة المذهب (2 ـ 2) --- محمد الحافظ ولد الغابد



ورغم أنه لا توجد في موريتانيا حتى الآن مظاهر تأثر بالشيعية إلا أن العديد من المراقبين أبدو باستمرار طيلة السنوات الماضية مخاوفهم من انفتاح نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز على إيران ويقولون إن
التشيع يمكن أن يتسلل إلى موريتانيا عبر هذا النشاط والتعاون الرسمي الواسع خصوصا وأن نبع التشيع في موريتانيا قريب جدا حيث تستشري ظاهرة ادعاء النسب الشريف في موريتانيا منذ قرون ويعتز المسلمون السنة في موريتانيا بآل البيت رضي الله عنهم ويمكن أن تستغل تلك العاطفة لبناء مناخ ووسط حاضن للمذهب الشيعي عند البدايات. ولا يستبعد إن بدأت المؤسسات الإيرانية نشاطها التأطيري في موريتانيا أن تستقطب العديد من الشرائح تحت ضغط الحاجة وطمعا من كثيرين في الحصول على أموال إيرانية عبر التحول للمذهب الشيعي.
أول تأثير للشيعة ظهر للعلن في موريتانيا بدأ قبل سنوات معدودة عندما أعلن شخص يسمى بكار ولد بكار اعتناق المذهب الشيعي وبات يروج لكتبه ومناهجه بشكل علني وفي الإعلام المحلي مما أثار فضول الكثير من الناس.
وتشير وثيقة أعدتها جهات موريتانية لمؤسسة انقلاب الثقافية الشيعية إلى أنه توجد في موريتانيا أرضية خصبة لنشر التشيع الذي كان في مرحلة ما من حقب تاريخ البلاد حاضرا قبل نشأة الدولة المرابطية التي أعادت تأسيس المجال المغاربي ووحدته تحت رايتها منذ منتصف القرن الخامس الهجري تقريبا.
ونصحت الوثيقة بالتركيز على شرائح معينة (الحراطين والزنوج والفئات غير المتعلمة بالطريقة المحظرة التقليدية) وجهات ومناطق الولايات الشمالية لسهولة استقبالها للمذهب الشيعي مع التركيز على اعتماد وسائل العمل المنافسة لما سمته التيار المتشدد حينا أو الوهابية أحيانا أخرى.[1]
وجزمت الدراسة بوجود خمس شخصيات موريتانية تحولت بشكل فعلي إلى التشيع مع ملاحظة أن العديد من هذه الشخصيات لا توجد لها رمزية دينية أو اجتماعية مقنعة مع أن من بين هذه الشخصيات رئيس حزب سياسي ووزير سابق ومن أبرز هذه الشخصيات:
بكار ولد بكار رئيس “جمعية بكار للثقافة والعلوم”وقد انضم إلى  المذهب الشيعي سنة  2006، وهو ينتمي إلى طائفة المرجع آية الله علي السيستاني وقد استطاع الشيخ بكار تنظيم عدة احتفاليات شيعية في موريتانيا.
الشيخ أحمدو يحيى ولد بلا: تحول إلى التشيع بعد أن كان شيخا لطريقة صوفية، وينتمي إلى أسرة علم  معروفة.
محمد ولد الشيخ ولد الشريف: وهو تاجر يعمل، وينتقل بكثرة بين موريتانيا والدول الإفريقية المجاورة لها كمالي، وغامبيا، وبوركينا فاسو.
وعدت الوثيقة اشبيه ولد الشيخ ماء العينين رئيس حزب الجبهة الشعبية من المتشيعين وهو ينتمي لبيت الطريقة الفاضلية المشهور بالعلم شغل سابقا منصب وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع قبل أن يترشح لاحقا للرئاسية في العام 1997، وهو يكتفي بمجاهرته بحب آل البيت والدفاع عنهم.
محمد بابا ولد موهدا، وهو باحث وإعلامي يرأس المركز الموريتاني الدولي للدراسات والإعلام كما يرأس الرابطة الموريتانية لإنعاش وترقية الثقافة.[2]
محمد علي الشريف حيدر موريتاني الأصل ، سنغالي الجنسية والموطن انتقل مع والده إلى قرية تسمى (دار الهجرة) التي تقع قرب “مدينة انغوناس” وقد نظم مؤتمرا شيعيا دوليا كبيرا في معرض داكار الدولية حضره علماء الشيعة من أوروبا وآسيا وإفريقيا وهو يدير مؤسسة كبيرة مؤسسة المزدهر الدولية في السنغال.[3]
غير أنه لم يتم الإعلان بصفة رسمية لحد الساعة عن وجود حسينية أو مسجد أو مدرسة للشيعة في موريتانيا على الأرض وبشكل قانوني بينما يدور حديث كثير في الإعلام عن وجود من يعرفون أنفسهم بأنهم شيعة وبات مؤكدا فعلا وجود أفراد يعتنقون المذهب بشكل علني وإن نفا نائب رئيس المؤسسة الإسلامية بالسنغال وجود أي مؤسسة أو حسينية أو مركز أو جامع في موريتانيا معتبرا أن وجود هذه المؤسسات إن حصل يخص الموريتانيين معتبرا أن لهم الحق في ذلك كغيرهم من أصحاب المذاهب والأفكار والديانات في البلاد.[4]
وبغض النظر عن تراجع العلاقات السياسية بين موريتانيا وإيران بفعل التقارب السعودي الموريتاني بخصوص القضيتين اليمنية والسورية فإن التفاعل الشعبي مع الظاهرة الجديدة على مستوى الإعلام يبقى موجودا بقوة ويمارس حوله تهويل كبير من طرف مروجي هذا المذهب الذي تطفوا أخباره على السطح من حين لآخر وإن كان في مستوى الشعبية الجماهيرية على الأرض لا يزال ضعيفا جدا وفي طور النشأة المجهرية التي لا تتجاوز الأفراد ولم تصل بعد لحد الظاهرة الاجتماعية الكبيرة والمؤثرة.
 خامسا : وسائل التوغل الشيعي في المجتمعات الإفريقية:
أما العديد من البلدان الإفريقية الأخرى فتوجد جمعيات ومنتديات تدعمها إيران وهي متعددة ومتنوعة وتنوع المؤسسات الإيرانية المهتمة بنشر الفكر الشيعي في إفريقيا والعالم العربي السني ويستخدم الشيعة العديد من الاستثمارات المالية والبشرية لنشر مذهبهم وتعزيز وجودهم السياسي والاقتصادي في إفريقيا ومن أهم وسائلهم:
فتح المدارس والمراكز والمساجد أو الحسينيات التي تخدم نشر أنماط السلوك والفكر  الشيعي.
توزيع الكتب العربية والمترجمة إلى الفرنسية التي تخدم المذهب الجعفري الشيعي.
إقامة المشاريع التي تخدم التوغل داخل إفريقيا.
الابتعاث الدراسي من خلال  إرسال الشباب إلى إيران ولبنان؛ لدراسة المذهب الشيعي وقد عاد فعلا بعض هؤلاء ومنهم شخصيات مؤثرة الآن في المجتمعات الإفريقية.
تستخدم الإستراتجية الشيعية توطيد العلاقات مع مشايخ الطرق الصوفية في هذه البلدان تقيَّة ومدارة وبناء للجسور الموصلة للهدف.
تقوم الإستراتجية الشيعية على تكامل جهود دعاة المذهب ومؤسسات تصدير الثورة كمؤسسة آل البيت و السفارات الإيرانية وكل ذلك يستخدم لتمرير مشاريع التبشير بالمذهب الجعفري ونشر الفكر الشيعي من خلال بناء المراكز والمدارس وإقامة مؤسسات العمل الخيري خدمة لمشروعهم السياسي والمذهبي.
وبالجملة فظاهرة انتشار الفكر الشيعي داخل المجتمعات الإفريقية قائمة مشاهدة مع تفاوت كبير في حجم التفاعل معها في كل مجتمع وهذا الانتشار للفكر الشيعي يعتبر من المخاطر المهددة للوحدة الإسلامية في هذه المجتمعات ويعتبر من أخطر عوامل تمزيق الوحدة المذهبية السنية الخادمة لانتشار وتعزيز الوحدة الإسلامية داخل هذه المجتمعات التي تبقى بحاجة لإقامة كثير من المؤسسات التي تدعم الصمود العقائدي لأهل السنة باعتبارهم غالبية مؤثرة عاصمة من الشقاق المذهبي والطائفي وتبقى هذه البلدان في غنى عن مزيد من عوامل التفتيت والفرقة والنزاع على المستوى الديني لأن التنافس القبلي والحزبي يؤثر بصورة سلبية فكيف إذا انضاف إليه مزيد من صراع المذاهب والعقائد المتنافرة. والله غاب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

6- نفس المصدر السابق.
7 – أنظر بهذا الخصوص (تقرير الشيعة في السنغال  (بتاريخ :  17 / 02/ 2011) على الرابط :  http://www.alrashead.net/index.php?partd=3&derid=1748.
8 وانظر أيضا مداخلة تلفزيونية لهذا الرجل على اليوتيوب عبر قناة الفرات الشيعية العراقية : دكتور موريتاني ابن أميرة سنغالية مقيم في بريطانية يعتنق التشيّع وعلى يديه تشيع الاف الموريتانيين:
(https://www.youtube.com/watch?v=R4MFPAAnsVU)
9- أنظر بهذا الخصوص مقابلة أجراها موقع وكالة الأخبار الموريتانية مع محمد قانصو نائب رئيس المؤسسة الاسلامية الاجتماعية في السنغال على الرابط التالي:  http://alakhbar.info/intrep/interv/8087-2015-02-06-12-38-59.html.(نشرت الجمعة 6شباط فبراير 2015).
[1] – انظر موقع الأخبار دراسة مسربة عن فرص التشيع في موريتانيا(http://alakhbar.info/intrep/reports/12774-2015-11-23-12-23-02.html) بتاريخ (23 تشرين2/نوفمبر 2015).
[2] – نفس المصدر السابق.
[3] – أنظر بهذا الخصوص (تقرير الشيعة في السنغال  (بتاريخ :  17 / 02/ 2011) على الرابط :  http://www.alrashead.net/index.php?partd=3&derid=1748. وانظر أيضا مداخلة تلفزيونية لهذا الرجل على اليوتيوب عبر قناة الفرات الشيعية العراقية : دكتور موريتاني ابن أميرة سنغالية مقيم في بريطانية يعتنق التشيّع وعلى يديه تشيع الاف الموريتانيين:
(https://www.youtube.com/watch?v=R4MFPAAnsVU)
[4] – أنظر بهذا الخصوص مقابلة أجراها موقع وكالة الأخبار الموريتانية مع محمد قانصو نائب رئيس المؤسسة الاسلامية الاجتماعية في السنغال على الرابط التالي:  http://alakhbar.info/intrep/interv/8087-2015-02-06-12-38-59.html.(نشرت الجمعة 6شباط فبراير 2015).

المصدر/     موقع إسلام أون لاين  
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

عربي باي