الاثنين، 11 يوليو 2016

خطر المد الصفوي - باباه ولد التراد



      عندما كتبت في مقال سابق أن بلادنا تنهل من معين واحد، وتسلك معا نفس السبل، إثر ذلك تلقيت العديد من الإتصالات التي تنوه إلى أن موريتانيا أصبحت توجد فيها جماعة "شيعية صفوية" لها زعيمها المحلي، وصلاتها قوية بالدول المغذية لهذا الإتجاه، وبما أن هذه القضية تتعلق بنسيجنا الإجتماعي، وقناعاتنا المشتركة، وأمننا العقدي والفكري والعضوي، فعلينا أن نتوجس خيفة، ونقف على مدى انتشار هذا الزحف الصفوي الذي يوشك أن يلتهم الحضارات العريقة، في اليمن والعراق والشام، لنعرف حقيقته ومراميه .


                                         
 الأطماع الإيرانية في البلاد العربية قبل الإسلام:
       هناك حلم قديم يراود الفرس للسيطرة على البلاد العربية، فخلال الحكم "الأخميني " احتل الفرس في زمن ملكهم "قورش" العراق وفلسطين وسوريا في القرن السادس قبل الميلاد، ثم اتسعت امبراطوريتهم غربا حتى شملت مصر وليبيا في العام 500 ق.م، وامتدت جنوبا حتى خليج عمان والبحر الأحمر.
        بعد ذلك ظهرت مملكة الحيرة، التي كانت تقع في مركز جغرافي مهم بين أراضي العراق و الصحراء العربية، لذلك أخضعها الفرس لمشيئتهم، لأنها كانت بمثابة الدرع الواقية أمام غزوات الأعراب المفاجئة، كما كانت نصيرًا ضد الروم.
        وقد حكم الحيرة 25 ملكًا من أشهرهم النعمان بن المنذر 580-602م، وكان عهده مميزا بجو من السلام ساد علاقة العراق بالغساسنة، ونتيجة لذلك قتل الفرس الملك النعمان بن المنذر، رفسا باقدام الفيلة، لأنه رفض الانصياع إلى كسرى، وكان لمقتله صدى في أوساط أهل الجزيرة العربية، وأدى إلى تكتلهم ضد الفرس وهزيمتهم لهم في معركة ذي قار زمن البعثة النبوية الشريفة.
        كما ألحقت اليمن ببلاد فارس، إثر مساعدة كسرى "أنوشروان" للملك سيف بن ذي يزين ضد الأحباش على أن يدفع للفرس خراجًا في كل عام.

ـ الأطماع الإيرانية في البلاد العربية بعد قيام الدولة الصفوية :
       ظهرت الدولة الصفوية في إيران، 1501- 1735م وكان مؤسسها الحقيقي الشاه إسماعيل الأول، من سلالة الشيخ صفي الدين الأردبيلي الذي اشتقت تسمية الدولة من اسمه، وقد ركز الصفويون على العرق الفارسي والمذهب الشيعي، وقبل ذلك كان الإيرانيون يتبعون للمذهب السني حتى فرض الصفويون التشيع الإثني عشري على السكان الإيرانيين، بعد أن ذبحوا علماء السنة الذين قاوموا التشيع في إيران، وبذلك أنهى الصفويون الإسلام السني في دولتهم.
       ومنذ ذلك الوقت أصبح الدين الرسمي لإيران هو المذهب الشيعي الإثني عشري، بوصفه مستودع ثقافتها وتقاليدها، ووعيا ذاتيا لقوميتها الفارسية وجسرا لدولتها الحديثة.
إلا أن الأساليب الصفوية لفرض التشيع، والتعامل بوحشية مع أهل السنة أنشأت حدود العداء بين الشيعة الإثني عشرية والسنة على الرغم من أن الخلافات الفقهية موجودة منذ زمن بعيد ومعترف بها من قبل كلا الطرفين، وبذلك أصبح لايوجد من هو أشد بغضا وكراهية لمذاهب أهل السنة وعلمائهم من الشيعة بعد بغضهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي 9 ربيع الأول من كل سنة يحتفل الإيرانيون بمقتل أمير المومنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك بصنع دمية يسمونها عمر ثم يتم لعنها وطعنها ثم إحراقها.
       وعندما استولى إسماعيل الأول على بغداد في سنة 1508م، قتلت جيوشه أهل السنة واضطهدتهم، وأجبر الصفويون السكان على التشيع ونبذ المذهب السني، وأعدموا العلماء السنة الذين رفضوا قبول المذهب الشيعي كما دمرت عدة مواقع هامة للسنة بما في ذلك مقبرتي أبي حنيفة وعبد القادر الجيلاني، واستمرت هذه المعاناة إلى أن تم طرد الصفويين من الأراضي العراقية من طرف السلطان العثماني سليمان القانوني.
        وفي العصر الحديث قامت الثورة الإيرانية عام 1979، على غرار أفكار وتطلعات الدولة الصفوية، واتبع القائمون عليها سياسة تصدير الثورة إلى خارج حدود الدولة عن طريق استنهاض الروح الطائفية عند شيعة العراق والبحرين بالإضافة إلى الأقليات الشيعية في باقي دول الخليج واليمن ولبنان وسوريا.

        ومن أشد المظاهر وضوحا للمد الإيراني القيام بتشكيل مليشيا موالية لها وخلق زعامات ومرجعيات لتفكيك بنية الدول العربية مثل ما حصل في العراق وسوريا واليمن ولبنان مع ماهو متوقع في الخليج العربي حيث بدأ صوت الشيعة هناك يعلوا لدرجة الدعوة إلى الانفصال في مناطقهم خصوصاً في البحرين والكويت والمنطقة الشرقية من السعودية.
        ولم تكتف إيران بالتحرك على المواقع التقليدية للشيعة داخل الوطن العربي، بل إنها توسعت غربا، ففي مصر يحذر العلماء الآن من الإختراق الشيعي لبلادهم، حيث يدعي محمد الدريني أحد أبرز الشخصيات الشيعية أن عدد الشيعة في مصريبلغ مليون ونصف المليون، وإن كانت المصادر الأخرى لاتزيد عددهم عن عدة آلاف.
وفي فلسطين وجدت إيران طريقها لقلوب الكثير من سكان قطاع غزة عبر العمل الخيري، لتقطع مسافة كبيرة بعد ذلك ويتم الإعلان عن أول جماعة شيعية مسلحة في قطاع غزة، تحمل اسم "حركة الصابرين نصرا لفلسطين".
         أما في السودان فقد ذكرت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة بتايخ 2/9/2014، (أن السلطات السودانية قررت إغلاق عدد من المراكز الثقافية الإيرانية في البلاد، وإمهال القائمين عليها 72 ساعة لمغادرة البلاد)،
ونسبت لصحيفة "سودان تريبيون" (أن القرار يعود إلى حالة قلق وتحذيرات أطلقتها دوائر دينية وإعلامية حيال انتشار الفكر الشيعي وسط الشباب السوداني بعد تكثيف الملحقية الثقافية الإيرانية أنشطتها في الخرطوم) .



شبكة البصرة
السبت 16 جماد الاول 1436 / 7 آذار 2015

- بتصرف
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

عربي باي